جلال الدين السيوطي
432
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ومليئة بالحسن يسخر وجهها * بالبدر يهزأ ريقها بالقرقف لا أرتضي بالشمس تشبيها لها * والبدر بل لا أكتفي بالمكتفي وقال ابن النجّار في تاريخه : أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي أنّ الحسن بن علي الجوهريّ أخبره عن أبي علي الفارسيّ النحويّ ، قال : حدثني أبو الحسين أيوب بن العباس بن الحسن الوزير ، قال : كان أخي أبو الحسين عشق جارية ، فاشترتها له زيدان جارية المقتدر ، وزفّتها إليه في ليلة كان فيها عنده ابن السّرّاج النحويّ ، وأبو إسحاق الزجّاج ، وغيرهما ، فقيل : الآن ، ودخل إلى الجارية وهي بكر ، فلم يلبث أن عاد إلى القوم ، فأنكروا حاله ، وسألوه عن سرعة عوده ، فقال : وجدتها وقد حاضت الساعة ، ففيكم من يحضره في هذا المعنى شيء من الشعر ؟ فقال ابن السّرّاج في الوقت : فارس ماض بحربته * حاذق بالطعن في الظّلم رام أن يدمي فريسته * فاتقته من دم بدم وقال الإمام موفق الدين عبد اللطيف البغداديّ في تاريخه : أكمل ما في النحو كتاب سيبويه ، وهو كتاب يحفّه التأييد ، ويكتنفه التسديد والتوفيق ، لا يصل إلى مرتبته أحد من النحويين مع كثرتهم واجتهاداتهم وطول أعمارهم ، وعاش سيبويه اثنتين وأربعين سنة ، وبعده مما يصلح أن يقرأ ويدرس كتاب الإيضاح لأبي علي ، وكتاب اللمع لابن جنّي ، ولا حاجة إلى أزيد من ذلك إلا شرح الكتاب لأبي سعيد السيرافيّ ، ولم يكن يمكن أن يشرح الكتاب غيره ، فرأيت شرحه للرّمّانيّ ، وشرحه لأبي علي ، وإنّي لأربأ بهذين العظيمين أن أنسب إليهما هذين الشرحين ، وكتاب ابن درستويه كتاب فاضل ، وكذلك المقتضب للمبرّد ، ولم أجد كتابا زاحم كتاب سيبويه سوى كتاب الأصول لأبي بكر بن السّرّاج ، وابن السّرّاج كان جليل المقدار عظيم الحظوة ، له كتاب قوّته قوّة المنطق يناهز اللمع في القدر ، ويشتمل على الأصول المنطقيّة التي يحتاج إليها في الصناعة النحويّة ، وهو أوّل من حدّ الاسم بحدّ صناعيّ ، وقرأت في التاريخ أنّه كان